دولة الامارات

وفي صيف عام 1971م أصبح من الواضح أنّه لم يعد لإيران أية مطالب في البحرين، فأعلن الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة استقلال الجزيرة في الرابع عشر من أغسطس عام 1971م، تبعتها قطر في الأوّل من سبتمبر عام 1971م، عملت السلطات في تلك الإمارات السبع المتصالحة بعد ذلك، على وضع بديلٍ لاتحاد الإمارات العربية. 
وفي اجتماعٍ عُقد في دبي في 18 يوليو عام1971م، قرّر حكّام ست إمارات من الإمارات المتصالحة، وهي: أبو ظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة، تكوين الإمارات العربية المتحدة (وكانت رأس الخيمة، وهي الإمارة السابعة، في حالة من التردّد). 
وفي الثاني من ديسمبر عام 1971م، تمّ الإعلان رسمياً عن تأسيس دولة مستقلة ذات سيادة ، وبعد ذلك، أي في العاشر من فبراير 1972م، انضمّت رأس الخيمة إلى الاتحاد، فأصبح الاتحاد متكاملاً باشتماله على الإمارات السبع المتصالحة. 
لقد أصبحت هذه الدولة الاتحادية المؤسسة حديثاً، تُعرف رسمياً "بدولة الإمارات العربية المتحدة"، وتمّ الاتفاق رسمياً على وضع دستور مؤقّت يعتمد على نسخة معدّلة من نصّ الدستور السابق لإمارات الخليج التسع، كما تمّ تحديد المصلحة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة على أنّه الهدف الأعلى لها. 
كان الدستور المؤقّت يتضمّن 152 مادة، مكوّناً من مقدّمة وعشرة أقسام، ويعمل على تحديد القوى المتعلّقة بالمؤسسات الاتحادية، بينما ظلّت القوى الأخرى تحافظ على حقّ امتياز الحكومات المحلية لكلّ إمارة من الإمارات. 
والسلطات المركزية الخمس المحدّدة في الدستور هي: - المجلس الأعلى ويتكوّن من الحكام السبعة؛ وهو أعلى المؤسسات التي تحدّد السياسة في الدولة، ويعهد به إلى القوة الشرعية والتنفيذية. 
- الرئيس ونائب الرئيس في الدولة الاتحادية. 
- مجلس الوزراء - المجلس الوطني الاتحادي؛ وهو مجلس استشاري يتكوّن من 40 عضواً يتمّ اختيارهم من مختلف الإمارات وفق عدد السكان في كلّ منها، وهناك ثمانية مندوبين من كلّ من إمارة أبو ظبي ودبي، وستة من كلّ من الشارقة ورأس الخيمة، وأربعة من كلّ من الفجيرة وعجمان وأم القيوين. 
- السلطة التشريعية أو القضائية؛ وتتكوّن من عدد من المحاكم، على رأسها المحكمة الاتحادية العليا. 
تمّ انتخاب حاكم أبو ظبي، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، من قبل سائر الحكام زملائه ليكون أوّل رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو منصب أعيد انتخابه بعد انتهاء فترة خمس سنوات بالتتالي. 
وكان حاكم دبي آنذاك الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، قد تمّ انتخابه ليكون نائباً للرئيس، وهو منصب ظلّ يملؤه حتى وفاته عام 1990م، وبعدها تمّ انتخاب ابنه الأكبر الشيخ مكتوم بن راشد ليخلفه في ذلك المنصب.
وفي اجتماع عُقد في 20 مايو 1996م، وافق المجلس الأعلى للاتحاد على نصّ معدّل للدستور، جعل من دستور البلاد المؤقّت، الدستور الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة، وعُيّنت أبو ظبي عاصمة الدولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق